بيان فضيلة الشيخ حمد بن عبدالله الحمد حفظه الله في التظاهرات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود وغيره : ( إن السعيد لمن جُنِّب الفتن ) وقال عليه الصلاة والسلام لما وعض أصحابه موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، قالوا : كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال عليه الصلاة والسلام : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبدٌ حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عظوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) .
وإني أحذر إخواني الشباب من الاستجابة لدعاة الفتنة الذين يدعون الناس لإقامة المظاهرات التي لا يقرها الإسلام وذلك لان هذه المظاهرات فرع من الديمقراطية ، والديمقراطية حكم الشعب بالشعب ، لا حكم الشعب بالإسلام ، قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
والواجب على الأمة أن تتحاكم إلى الكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة ،قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما )
وقد نص على تحريم المظاهرات كبار العلماء في هذه البلاد المباركة وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله .
ونقول لدعاة المظاهرات هداهم الله إن هذا الباب إذا فُتح فلا يمكن سده ، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بسد الذرائع الموصلة إلى ما نهى الله عنه ، فقد يأتي من يطالب بالمظاهرات بمظاهر الشرك والبدع كبناء القباب على القبور وسب الصحابة وإقامة الموالد البدعية وغير ذلك أو من يطالب باسم حرية الرأي والفكر بالمطبوعات التي تخالف الإسلام .
وما يكون عليه الحال من النقص في الوظائف والخدمات والأرزاق ونحوها لا يدعو لمثل هذا بل الواجب عليهم الصبر ومناصحة ولاة الأمر بالطرق الشرعية والكتابة إليهم بما يحتاج إليه الناس من أرزاق وعلاج وطرق وتعليم وغير ذلك ، ومعلوم أن أبواب ولاة الأمر مفتوحة لمن أراد ذلك .
ويكون ذلك بالرفق واللين وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح ( فإن عليهم ما حمُلوا وعليكم ما حملتم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من رأى من أميره شيئاً فليأخذ بيده فإن أطاعه فذاك وإلا فقد أدى الذي عليه ) رواه الحاكم في مستدركه وغيره .
ثم إن المظاهرات قد تكون في أولها سلمية ثم تتحول بتأثير أهل الكيد والمكر أو الجهل والاستعجاال إلى مظاهرات تسفك فيها الدماء وتتلف فيها الملكيات فتكون الثارات والفتن التي لا يُعلم حدٌ تنتهي إليه .
والواجب على الأمة نبذ الفرقة والاختلاف واجتماع الكلمة ووحدة الصف عملاَ بقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ) رواه الإمام أحمد .
فعلى الأمة أن تجتمع مع ولاتها وعلمائها على الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة والوقوف أمام أعداء الأمة من الكفار المحاربين في الخارج والباطنية الصفويين في الداخل والخارج وغيرهم من أعداء الإسلام .
أسأل الله جل وعلا أن يحفظ على هذه الأمة أمنها وإسلامها وسلامتها من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه جل وعلا سميع الدعاء